العلامة المجلسي
160
بحار الأنوار
" ولان يهبطوا بهم جناب ذلة " الجناب الناحية أي يذلوا ويخشعوا بذكر مصارعهم أو يذكروهم بالموت والاندراس والذلة " وأحجى " بمعنى أولى وأجدر وأحق ، من قولهم حجى بالمكان إذا أقام وثبت ، والعشوة مرض في العين ، والضرب في الأرض السير فيها ، وقال الخليل في العين : الضرب يقع على كل فعل ، والغمر الماء الكثير ، والغمرة الشدة ، ومزدحم الشئ أي صاروا بسببهم في بيداء جهالة أو ألقوا أنفسهم في شدتها ومزدحمها ، أو خاضوا في بحرها . " ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية " أي لو طلب الاحياء أن تنطق العرصات والربوع ، وتفصح عن أحوال الأموات لنطقت بلسان حالها أو مقالها بناء على شعورها ، وبينت أحوال الأموات ، واستطردت بيان حال الاحياء ، فالضمير في " استنطقوا " راجع إلى الاحياء وفي " عنهم " إلى الأموات والعكس بعيد ، ويحتمل إرجاع الضمير في " عنهم " إلى الجميع ، فلا يكون بيان حال الاحياء استطرادا ، والديار والربوع منازلهم حال حياتهم أو قبورهم والخاوية الخالية أو الساقطة ، والربع الدار والمحلة ، والهامة الرأس والجمع هام أي تمشون على رؤسهم . " وتستثبتون " أي تنصبون الأشياء الثابتة كالعمود والأساطين وفي بعض النسخ تستنبتون أي تزرعون النبات ، ورتعت الماشية أي أكلت ما شاءت ، ولفظت الشئ رميته " وتسكنون فيما خربوا " أي فارقوها وأخلوها فكأنهم خربوها أولم يعمروها بالذكر والعبادة . " أولئكم سلف غايتكم " السلف المتقدمون ، والغاية الحد الذي ينتهى إليه حسا أو معنى ، والمراد هنا الموت ، وفرط القوم من سبقهم إلى الماء ، والمنهل المورد وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي ، وتسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل ، لان فيها ماء . و " مقاوم العز " دعائمه جمع مقوم وأصلها الخشبة التي تمسكها الحراث و " حلبات الفخر " جمع حلبة وهي الخيل تجمع للسباق ، والسوق جمع سوقة ، وهو من دون